الشيخ ناجي طالب آل فقيه العاملي
187
دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة )
ان يعلم إجمالا بنجاسة إناء مردّد بين إناءين أحدهما مجرى لأصالة الطهارة فقط « 1 » ، الآخر مجرى لاستصحاب الطهارة واصالتها معا - بناء على أن الاستصحاب حاكم على أصالة الطهارة - فقد يقال في مثل ذلك : إنّ أصالة الطهارة في الطرف الأوّل تعارض استصحاب الطهارة في الطرف الثاني ولا تدخل أصالة الطهارة للطرف الثاني في هذا التعارض لأنها متأخّرة رتبة عن الاستصحاب ومتوقّفة على عدمه فكيف تقع طرفا للمعارضة في مرتبته ؟ وبكلمة أخرى : إن المقتضي لها إثباتا لا يتمّ إلّا بعد سقوط الأصل الحاكم وهو الاستصحاب ، والسقوط نتيجة المعارضة بينه وبين أصالة الطهارة في الطرف الأول ، وإذا كان الأصل متفرّعا في اقتضائه للجريان على المعارضة فكيف يكون طرفا فيها ؟ وإذا استحال ان يكون طرفا في تلك المعارضة سقط المتعارضان أوّلا وجرى الأصل الطولي بلا معارض « 2 » .
--> الأصول المحرزة كاستصحاب الطهارة ، فلو فرضنا ان بيّنتين ادّعتا طهارة الإناءين كلّ ادّعت طهارة أحدهما ، وكان المكلّف يعلم بنجاسة أحدهما اي باشتباه احدى البيّنتين ، ففي هذه الحالة لا تجري الامارات المؤمّنة فضلا عن الأصول المؤمّنة ، ولعلّ هذا هو السبب الذي جعل السيد المصنف يقول « فقد يقال في مثل ذلك » ، نعم هناك حالات ستأتي معنا لا يمانع فيها العقلاء من جريان الامارات والأصول المؤمّنة فيها كما لو كان أحدهما خارجا عن محلّ الابتلاء أو كما لو كانت الأطراف كثيرة فانّها تجري لعدم وجود مانع عقلائي من ذلك ، وقد مرّ بيان ذلك وسيأتي